الشيخ حسن أيوب
66
الحديث في علوم القرآن والحديث
وقد كان بعضهم يقول : لبيك ربي وسعديك - ويتأمل ما بعدها مما أمر به ونهى عنه . وذلك إذا قرأ في غير الصلاة . وتكره قراءة القرآن بلا تدبر ، وعليه يحمل حديث عبد اللّه بن عمرو : « لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث » [ رواه أبو داود والترمذي والنسائي وقال الترمذي : حديث حسن صحيح ] . وقول ابن مسعود لمن أخبره أنه يقوم بالقرآن في ليلة : أهذّا ( سرعة ) كهذّ الشعر ! وكذلك قوله صلّى اللّه عليه وسلم في صفة الخوارج : « يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم ولا حناجرهم » ذمهم بإحكام ألفاظه ، وترك التفهم لمعانيه . حكم أخذ الأجرة على تعليم القرآن ويجوز أخذ الأجرة على التعليم ، ففي صحيح البخاري : « إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب اللّه » . وقيل : إن تعين عليه لم يجز . واختاره الحليمي ، وقال : استصغر الناس المعلمين لقصرهم زمانهم على معاشرة الصبيان ، ثم النساء حتى أثر ذلك في عقولهم ، ثم لابتغائهم عليه الأجعال ، وطمعهم في أطعمة الصبيان ، فأما نفس التعليم فإنه يوجب التشريف والتفضيل . وقال أبو الليث في كتاب « البستان » : التعليم على ثلاثة أوجه : أحدها : للحسبة ولا يأخذ به عوضا . والثاني : أن يعلّم بالأجرة ، والثالث : أن يعلّم بغير شرط ، فإذا أهدي إليه قبل . فالأول : مأجور عليه وهو عمل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام . الثاني : مختلف فيه ، قال أصحابنا المتقدمون : لا يجوز ؛ لقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « بلّغوا عني ولو آية » . وقال جماعة من المتأخرين : يجوز مثل عصام بن يوسف ونصر بن يحيى ، وأبي نصر بن سلام - وغيرهم قالوا : والأفضل للمعلم أن يشارط الأجرة للحفظ وتعليم الكتابة ، فإن شارط لتعليم القرآن أرجو أنه لا بأس به ؛ لأن المسلمين قد توارثوا ذلك واحتاجوا إليه . وأما الثالث : فيجوز في قولهم جميعا : لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان معلّما للخلق وكان يقبل الهدية ، ولحديث اللديغ لما رقوه بالفاتحة وأخذوا منه جعلا ( أجرا ) وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « واضربوا لي معكم فيها بسهم » .